الشيخ الطبرسي

74

تفسير مجمع البيان

التضعيف لسكون الثاني . ويجوز يرتد بفتح الدال على التحريك ، لالتقاء الساكنين بأخف الحركات ، ويجوز بكسر الدال على أصل التحريك لالتقاء الساكنين ، والفتح أجود . النزول : قال المفسرون : بعث رسول الله سرية من المسلمين ، وأمر عليهم عبد الله بن جحش الأسدي ، وهو ابن عمة النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " ، وذلك قبل قتال بدر بشهرين على رأس سبعة عشر شهرا من مقدمه المدينة ، فانطلقوا حتى هبطوا نخلة ، فوجدوا بها عمرو بن الحضرمي في عير تجارة لقريش ، في آخر يوم من جمادى الآخرة ، وكانوا يرون أنه من جمادى ، وهو رجب ، فاختصم المسلمون ، فقال قائل منهم : هذه غرة من عدو ، وغنم رزقتموه ، ولا ندري أمن الشهر الحرام هذا اليوم أم لا . وقال قائل منهم : لا نعلم هذا اليوم إلا من الشهر الحرام ، ولا نرى أن تستحلوه لطمع أشفيتم ( 1 ) عليه . فغلب على الأمر الذي يريدون عرض الحياة الدنيا ، فشدوا على ابن الحضرمي فقتلوه ، وغنموا عيره ، فبلغ ذلك كفار قريش . وكان ابن الحضرمي أول قتيل قتل بين المشركين والمسلمين ، وذلك أول فئ أصابه المسلمون . فركب وفد كفار قريش حتى قدموا على النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " ، فقالوا : أيحل القتال في الشهر الحرام ؟ فأنزل الله هذه الآية . المعنى : ( يسألونك ) يا محمد . والسائلون أهل الشرك على جهة العيب للمسلمين باستحلالهم القتال في الشهر الحرام ، عن الحسن ، وأكثر المفسرين . وقيل : السائلون أهل الاسلام ، سألوا عن ذلك ليعلموا كيف الحكم فيه ( عن الشهر الحرام قتال فيه ) يعني عن قتال في الشهر الحرام ، وهو رجب ، سمي بذلك لتحريم القتال فيه ، ولعظم حرمته ، ولذلك كان يسمى في الجاهلية " منزع الأسنة ومنصل الأل " ( 2 ) ، لأنهم كانوا ينزعون الأسنة والنصال عند دخول رجب ، انطواء على ترك القتال فيه ، وكان يدعى الأصم لأنه لا يسمع فيه قعقعة السلاح ، فسب الصمم إليه ، كما قيل : ليل نائم ، وسر كاتم . فكان الناس لا يخاف بعضهم بعضا ، وتأمن السبل إلى أن ينقضي الشهر .

--> ( 1 ) أي : أشرفتم . ( 2 ) الأل والألة : الحربة ، جميع أدوات الحرب .